العلامة الحلي
185
منتهى المطلب ( ط . ج )
غير موضع النّجاسة غير معقول ، فيقتصر على مورد الشّرع ، ولأنّ الأصل بقاء الطَّهارة ، فيقف انتقاضها على موضع الدّلالة . ونقول على الحنفيّة إنّ أنس بن مالك « 1 » احتجم ولم يزد على غسل محاجمه « 2 » . وروى ثوبان « 3 » انّه قال : قاء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : فصببت له وضوءا وقلت : يا رسول اللَّه ، أيجب الوضوء من القيء ؟ فقال : ( لو كان واجبا لوجدته في كتاب اللَّه ) « 4 » أتى صلَّى اللَّه عليه وآله بحرف ( لو ) الدّالَّة على الامتناع للامتناع . ورووا عنه صلَّى اللَّه عليه وآله ، انّه قال : ( لا وضوء إلَّا من صوت أو ريح ) « 5 » . فنقول : لا يجب الوضوء بهذه النّصوص لما دلَّت عليه ، فلا يجب في الثّلاثة لأنّهم لم يفصّلوا ، ولأنّ الخارج من غير السّبيلين لو كان ناقضا ، لما اشترط فيه السّيلان قياسا على الخارج منهما . احتجّ الشّيخ « 6 » بقوله تعالى * ( أوْ جَاءَ أحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الغَائِط ) * « 7 » وهو مطلق
--> « 1 » أنس بن مالك بن ضمضم بن زيد : أبو حمزة الأنصاريّ الخزرجيّ ، خادم رسول اللَّه ( ص ) وأحد المكثرين من الرّواية عنه ، روى عنه الحسن والزّهري وقتادة وغيرهم ، مات سنة 93 ه . وقيل : 90 ، وقيل : 91 ه . أسد الغابة 1 : 127 ، الإصابة والاستيعاب بهامشها 1 : 71 ، العبر 1 : 80 ، تذكرة الحفّاظ 1 : 44 . « 2 » لم نعثر على عبارة بهذا اللَّفظ بعد التّتبع ، والموجود : « احتجم رسول اللَّه فصلَّى ولم يزد على غسل محاجمه » . انظر : سنن الدّارقطني 1 : 157 حديث 26 ، سنن البيهقي 1 : 141 . « 3 » أبو عبد اللَّه ثوبان بن يجدد : مولى رسول اللَّه من أهل السّراة - موضع بين مكّة واليمن - اشتراه النّبيّ ( ص ) ثمَّ أعتقه فخدمه إلى أن مات ، روى عنه أبو أسماء الرحبي وجبير وابن أبي الجعد وجماعة من التّابعين مات بحمص 54 ه . الإصابة 1 : 204 ، الاستيعاب بهامش الإصابة 1 : 209 ، أسد الغابة 1 : 249 ، العبر 1 : 42 ، الجرح والتعديل 2 : 269 . « 4 » نيل الأوطار 1 : 235 ، البحر الزّخار 2 : 88 ، وقريب منه في سنن الدّارقطني 1 : 159 . « 5 » سنن ابن ماجة 1 : 172 حديث 515 ، سنن التّرمذي 1 : 109 حديث 74 . « 6 » الخلاف 1 : 23 مسألة - 58 ، المبسوط 1 : 27 . « 7 » المائدة : 6 ، النّساء : 43 .